Breadcrumbs

إستفادة من الرخص

من لازم كل من لم يعمل ﺑﻬذه الميزان التي ذكرناها وترك العمل بجميع الاقوال المرجوحة نقصان الثواب غالبا وسوء الادب مع جميع اصحاب تلك الاقوال والوجوه من العلماء عكس ما يحصل لمن عمل بالميزان فان ذلك المرجوح الذي ترك هذا العبد العمل به لا يخلو اما ان يكون احوط للدين فهذا لا ينبغي ترك العمل به واما ان يكون غير احوط فقد يكون رخصة (والله يحب ان تؤتى رخصه) كما صرح به الحديث اي بشرطه ويكون على علم الاخوان ان لكل سنة سنها اﻟﻤﺠتهدون او بدعة حرمها اﻟﻤﺠتهدون درجة في الجنة او دركا في النار وان تفاوت مقامهم ونزل عما سنه الشارع او كرهه كما صرح به اهل الكشف فاعلم ذلك واعمل بكل ما سنه لك اﻟﻤﺠتهدون واترك كل ما كرهوه ولا تطالبهم بدليل في ذلك فانك محبوس في دائرﺗﻬم ما دمت لم تصل الى مقامهم لا يمكنك ان تتعداهم الى الكتاب والسنة وتأخذ الاحكام من حيث اخذوا ابدا. وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله تعالى يقول اعملوا بكل اقوال الأئمة التي ظاهرها المخالفة لبعضهم بعضا عند اجتماع شروط العمل بها فيكم لتحوزوا الثواب الكامل فاين مقام من يعمل بالشريعة كلها ممن يرد غالبها ولا يعمل به اذا لمذهب الواحد لا يحتوي ابدا على جميع الادلة ولو قال صاحبه في الجملة اذا صح الحديث فهو مذهبي بل ربما ترك اتباعه العمل باحاديث كثيرة صحت بعد امامهم وذلك خلاف مراد امامهم فافهم انتهى فان توقف انسان في حصول الثواب بما سنه اﻟﻤﺠتهدون وطالبنا بالدليل على ذلك قلنا له اما ان تؤمن بان سائر ائمة المسلمين على هدى من رﺑﻬم فلا يسعه ان كان صحيح الاعتقاد الاّ ان يقول نعم فنقول له فحيثما آمنت باﻧﻬم على هدى من الله تعالى وان مذاهبهم صحيحة لزمك الايمان بالثواب لكل من عمل بها على وجه الاخلاص وحصول المراتب لمن عمل بها في الجنة وان تفاوت المقام فان ما سنّه الشارع اعلى مما سنه اﻟﻤﺠتهد لا سيما وقد قال صلى الله عليه وسلم (من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها) الى آخر ما قال عليه الصلاة والسلام فافهم والله اعلم.