Breadcrumbs

التوسل و الإستغاثة به محمد عليهسلام

قال الامام ابن حجر في الجوهر المنظم: من خرافات ابن تيمية التي لم يقلها عالم قبله وصار ﺑﻬا بين اهل الاسلام مثلة انه انكر الاستغاثة والتوسل به صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك كما افتى به، بل التوسل به حسن في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في الدنيا والآخرة فمما يدل لطلب التوسل به صلى الله عليه وسلم قبل خلقه وان ذلك هو سير السلف الصالح الانبياء والاولياء وغيرهم، فقول ابن تيمية ليس له اصل من افترائه: ما اخرجه الحاكم وصححه انه صلى الله عليه وسلم قال: (و لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد صلى الله عليه وسلم الاّ ما غفرت لي. قال الله يا آدم كيف عرفت محمدا ولم اخلقه؟ قال يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لا اله الاّ الله محمد رسول الله، فعلمت انك لم تضف الى اسمك الاّ احب الخلق اليك، فقال له صدقت يا آدم انه لاحبّ الخلق اليّ واذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) والمراد بحقه صلى الله عليه وسلم رتبته ومترلته لديه تعالى، او الحق الذي جعله الله سبحانه وتعالى له على الخلق، او الحق الذي جعله الله تعالى بفضله له عليه كما في الحديث الصحيح قال فما حق العباد على الله لا الواجب؛ اذ لا يجب على الله تعالى شئ، ثم السؤال به صلى الله عليه وسلم ليس سؤالا له حتى يوجب اشتراكا، وانما هو سؤال الله تعالى بمن له عنده قدر عليّ ومرتبة رفيعة وجاه عظيم فمن كرامته صلى الله عليه وسلم على ربه ان لا يخيب السائل به والمتوسل اليه بجاهه، ويكفي في هوان منكر ذلك حرمانه اياه وفي حياته صلى الله عليه وسلم ما اخرجه النسائي والترمذي وصححه ان رجلا ضريرا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله لي ان يعافيني، فقال (ان شئت دعوت وان شئت صبرت وهو خير لك قال فادعه) وفي رواية ليس لي قائد وقد شق عليّ فامره ان يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو ﺑﻬذا الدعاء: (اللهم اني اسألك واتوجه اليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد اني اتوجه بك الى ربي في قضاء حاجتي لتقضي لي اللهم شفعه في) وصححه ايضا البيهقي وزاد، فقام وقد ابصر وفي رواية (اللّهمّ شّفعه في، وشفعني في نفسي) وانما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يدع له لانه اراد ان يحصل منه التوجه وبذل الافتقار والانكسار والاضطرار مستغيثا به صلى الله عليه وسلم ليحصل له كمال مقصوده، وهذا المعنى حاصل في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ ومن ثم استعمل السلف هذا الدعاء في حاجاﺗﻬم بعد موته صلى الله عليه وسلم، وقد علمه عثمان بن حنيف الصحابي راويه لمن كان له حاجة عند عثمان بن عفان زمن امارته بعده صلى الله عليه وسلم وعسر عليه قضاؤها منه وفعله فقضاها، رواه الطبراني والبيهقي وروى الطبراني بسند جيد انه صلى الله عليه وسلم ذكر في دعائه (بحق نبيك والانبياء الذين من قبلي) ولا فرق بين ذكر التوسل والاستغاثة والتشفع والتوجه به صلى الله عليه وسلم او بغيره من الانبياء وكذا الاولياء، وذلك لانه ورد جواز التوسل بالاعمال كما في حديث الغار الصحيح مع كوﻧﻬا اعراضا فالذوات الفاضلة اولى، ولان عمر بن الخطاب رضي الله عنه توسل بالعباس رضي الله عنه في الاستسقاء ولم ينكر عليه، وكان حكمة توسله به دون النبي صلى الله عليه وسلم وقبره اظهار غاية التواضع لنفسه، والرفعة لقرابته صلى الله عليه وسلم، ففي توسله بالعباس توسله بالنبي صلى الله عليه وسلم، وزيادة. لا يقال لفظ التوجه والاستغاثة يوهم ان المتوجه والمستغاث به اعلى من المتوجه والمستغاث اليه لان التوجه من الجاه وهو علو المترلة، وقد يتوسل بذي الجاه الى من هو اعلى جاها منه، والاستغاثة طلب الغوث والمستغيث يطلب من المستغاث به ان يحصل له الغوث من غيره وان كان ذلك الغير اعلى منه. فالتوجه والاستغاثة به صلى الله عليه وسلم وبغيره ليس لهما معنى في قلوب المسلمين غير ذلك ولا يقصد ﺑﻬما احد منهم سواه فمن لم ينشرح صدره لذلك فليبك على نفسه، نسأل الله العافية، والمستغاث به في الحقيقة هو الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم واسطة بينه وبين المستغيث فهو سبحانه مستغاث به والغوث منه خلقا وايجادا، والنبي مستغاث والغوث منه سببا وكسبا ومستغاث به مجازا، وبالجملة فاطلاق لفظ الاستغاثة لمن يحصل منه غوث ولو سببا وكسبا امر معلوم لا شك فيه لغة ولا شرعا فلا فرق بينه وبين السؤال لا سيما مع ما نقل ان في حديث البخاري رحمه الله تعالى في الشفاعة يوم القيامة فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد يكون معنى التوسل به صلى الله عليه وسلم طلب الدعاء منه اذ هو حي يعلم سؤال من يسأله وقد صح في حديث طويل: ان الناس اصاﺑﻬم قحط في زمن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجاء رجل الى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لامتك فاﻧﻬم قد هلكوا فاتاه صلى الله عليه وسلم في النوم واخبره اﻧﻬم يسقون فكان كذلك، وفيه ائت عمر فاقرئه السلام واخبره اﻧﻬم يسقون، وقل له، عليك الكيس الكيس: اي الرفق لانه رضي الله عنه كان شديدا في دين الله فاتاه فاخبره فبكى، ثم قال يا رب ما آلو الاّ ما عجزت عنه. وفي رواية ان رائي المنام بلال بن الحارث المزنى الصحابي رضي الله عنه.