Breadcrumbs

الاركان الايمان (الركن الاول هو تؤمن بالله)[القسم الأولى]


الركن الأوّل من أركان الإيمان هو (أن تؤمن بالله) تعالى وهو التصديق بكل القلب والجنان للاشياء الستة والاقرار باللسان بعد الوصول اليها بالكشف أو الوجدان أو بالأدلة العقلية أو تقليد القول المختار والموثوق به.

وأول هذه الاشياء الستة هو التصديق القاطع والايمان الساطع بان الله تعالى هو واجب الوجود والمعبود الحقيقي ولا اله إلاّ هو ولا خالق للكون غيره وهو مبدع كل شئ موجود في الدنيا والآخرة بلا مادة ولا زمان ولا شبيه [وهو صانع المادة والذرة والمركبات والجزئيات واعضاء الجسم والحجيرات والنسجة والحياة والممات وكل الاحداث والانفعالات وجميع ضروب القوى والطاقات والحركات والقوانين والارواح وجميع الملائكة وهو موجد الحيوانات والنباتات والجمادات من العدم ويوجدهم في الوجود في كل لحظة] فكذلك يكثرهم بالتناسل كما أخرج العالم من العدم وعند قيام الساعة يهلكهم كما خلق أول مرة وهو خالق كل شئ وصاحبه وحاكمه وليس له تعالى آمر، هذا هو الايمان الحقيقي وله الصفات الكمالية ول يوجد في ذاته تعالى أو صفاته أيّ نقص أو عذر ويفعل ما يشاء ولا يفعل شيئا ليفيد ذاته تعالى أو غيره أو يجزى عليه، ومع ذلك في جميع أفعاله وصنعه تعالى الحكمة البالغة والفوائد الجمة واللطف والحسان للخلق.

وليس تعالى بمضطر إلى أن يجزي عباده من أجل عباداتهم وأن يعذبهم باقتراف الذنوب ولو أدخل جميع العصاة إلى الجنة فهذا يليق بفضله وكرمه وكذلك لو أدخل جميع المطيعين العابدين إلى النار فيكون هذا مناسبا لعدله سبحانه وتعالى ولكنه تعالى شاء وأخبر بأن المؤمنين العابدين يدخلون الجنة ويتنعمون بنعمها الأبدية وأن الكافرين الملحدين يدخلون جهنم ويخلدون فيها، وهو لا يخلف وعده. ولو أن جميتع الأحياء آمنوا به وأطاعوه ليفيدوه لن ينفعوه بشئ ولو أن جميتع العالم كذبوه وكفروا به وتحادوه وأنكروه واجتمعوا على ان يضرّوه لن يضرّوه بشئ وإذا أراد العبد ان يفعل شيئا واراد الله جلّ جلاله ذلك الشئ يخلق له هذا الشئ لأنه تعالى خالق كل شئ لعباده ولو لم يشأ هو ولم يخلق لا يتحرك شئ في الوجود وان لم يشأ لا يكفر أحد ولا يعصيه أحد، الكفر والعصيان بمشيئته تعالى ولكنه لا يرضى بالكفر لعباده وهو فعّال لما يريد، ولا يستطيع أحد أن يسأله عن أيّ شئ ويقول لماذا فعل كذا وكذا، لو كان فعل هكذا كان أوفق وأجمل، وليس له أن يسأل سبب ذلك (لاَ يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ * الأنبياء: 23 ). وإن شاء تعالى غفر الذنوب الكبائر لمن لم يتب الاّ الشرك وان شاء عذب من أجل ذنب صغير (اِنّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ اَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَآءُ * النساء: 48 ). وقد أخبر سبحانه وتعالى بأن للكافرين عذابا أليما دائما.