Breadcrumbs

الاركان الايمان (الركن الاول هو تؤمن بالله)[القسم الثالث]

يجب الإعتقاد برؤية الله تعالى ولكن لا ينبغي التفكر في الكيفية، لأنّ أفعاله لا تدرك بالعقول ولا تشبه أفعاله تعالى أفعال الدنيا ولا يقاس بالعلوم الفيزيائية والكيميائية وهو منزه من الجهات الست وليس بعرض ولا جسم ولا جوهر وليس بمركب ولا بمحدود ولا بمعدود لا يقاس ولا يحسب ولا يترك فيه تغيير ولا تبديل ولا يتمكن بمكان ولا يجري عليه زمان وليس له تعالى أول ولا آخر والإمام والخلف والفوق والتحت واليمين واليسار ولهذا السبب لا يدرك الإنسان بأفكاره وعلومه وعقله أيّ شئ من أفعاله تعالى ولا يحيط كيفية رؤيته أيضا، فكلمات اليد والرجل والجهة والمكان وغيرها من الكلمات التي ذكرت في القرآن ولا يجوز نسبتها إليه عزّ وجلّ وكذلك في الاحاديث الشريفة ليست بالمعنى الذى نستعمله ونعرفه نحن البشر ويسمى مثل هذه الآيات الكريمة والحاديث الشريفة (المتشابهات) ويجب الايمان بها ولكن يلزم علينا السكوت من سؤال كيف وأين أو تؤوّل تلك الكلمات مجملا أو تفصيلا يعني تؤوّل إلى المعنى الذى يليق بشأنه وجلاله سبحانه وتعالى فمثلا كلمة اليد تؤوّل بالقدرة والقوة وهكذا الباقيات.

ومحمّد عليه السّلام رأى ربه ليلة المعراج ولكن هذه الرؤية لا تشبه الرؤية التي تحصل في الدنيا بعيني الرأس ولو ادعى أحد بأنّه رأى ربه في الدنيا فهو زنديق ورؤية العارفين بالله لا تشبه رؤية الدنيا والآخرة يعني يحصل لهم الشهود لا الرؤية، وحتى لو وجد من يدّعي من الولياء أنه رآه جلّ جلاله فظنوا عند حالة السكر والغيبوبة (الشهود) رؤية. أو تؤوّل إلى أحد الكلمات التي يمكن فهمها.

سؤال: قلنا في ما مضى يمكن رؤيته تعالى في الدنيا بعيني الرأس فلماذا يكون زنديقا صاحب الإدّعاء برؤية الله تعالى وهي جائزة وكيف تكون ممكنة مع أن المدّعي لها يكفر؟
الجحواب: معنى الجائز في اللغة ممكن الوجود وعدمه ولكن معنى جواز الرؤية في المذهب الاشعري بعيد عن القرب والمخالفة وبعيد عن أحكام وقوانين الفيزياء التي خلقها الله عزّ وجلّ فانه قادر على ان يخلق في الانسان قوة الرؤيا الخارقة فمثلا: إنّ الله سبحانه وتعالى قادر على إراءة البعوضة الموجودة في الاندلس للأعمى الموجود بالصين وكذلك قادر على كشف الأشياء التي توجد على القمر للإنسان الذي يوجد في الارض ومثل هذه القوة العظيمة مخصوص بالله سبحانه وتعالى وما عدا ذلك فادعاء الرؤية بالدنيا يخالف القرآن الكريم وأقوال وإجماع العلماء. ومن أجل هذا من ادعى مثل هذه الرؤية فهو ملحد أو زنديق. ونقول كجواب ثالث: جواز رؤيته عزّ وجلّ في الدنيا لا يعني جواز رؤيته بوسائل الاحكام والقوانين الفيزيائية، لأن الذي يدعي رؤيته تعالى في الدنيا كرؤيته لسائر الأشياء وهي لا تجوز ويكون قائل هذه الأشياء المسببة للكفر ملحدا أو زنديقا، [وبعد هذا الجواب يلفت حضرة (مولانا خالد) نظرنا ويشير بأن الجواب الثاني أسلم وأقوم. (الملحد) و(الزنديق) يدعي بأنه مسلم والملحد مصمّم في ادّعائه هذا ويعتقد بأنه مسلم وعلى صراط مستقيم، أما الزنديق فهو عدو الإسلام ويظهر على شاكلة المسلمين لتخريب الدين الإسلامي من الداخل ومخادعة المسلمين].