Breadcrumbs

الاركان الايمان (الركن الاول هو تؤمن بالله)[القسم الرابع]

أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري توفي سنة 330 ه. [ 941 م.] في بغداد.
فالله سبحانه وتعالى لا يمر عليه ليل ولا نهار ولا زمان ولأجل أن لا يكون في الله سبحانه وتعالى أيّ تغيير أو تبديل لا يجوز أن يقال: كان الله في الماضي كذا وكذا وسوف يكون كذا وكذا لأنّ الله تعالى لا يحل في أيّ شئ ولا يجتمع بأىّ شئ ليس له ضدّ ولا ندّ ولا شبيه أو مثيل ولا شريك له ولا ناصر له ولا حافظ له وليس له أب أو أم أو ابن أو بنت أو زوجة وفي كل لحظة وهو بكل شئ محيط وهو أقرب إلى كل احد من حبل الوريد لكن إحاطته وقربه إلينا وكونه معنا ليس كما نفهمه نحن ولا يعلم قربه الينا بعلم العلماء وذكاء الفنيين وكشف وشهود العارفين ولا يحيط كنهه وماهيته العقل البشري، فالله عزّ وجلّ واحد في ذاته وصفاته ولا يكون في أيّ من الذات والصفات أيّ تغير أو تحول.
واسماء الله تعالى (توقيفية) أي ما عرّفنا الشرع يجوز أن نسمي به تعالى وما لم يعرّفه الشرع لا يجوز أن نسمي به سبحانه [فمثلا يقال الله تعالى عالم ولا يقال له فقيه بنفس المعنى، لأن الشرع لم يقل له فقيها ومثله لا يجوز أن يقال له تعالى (تكرى) بالتركية بدلا من لفظة (الله) لأن كلمة (تكرى) يأتي بمعنى الإله والمعبود مثلا يقال اله الهنود البقر ويقال أيضا (لا إله إلاّ الله) فكلمات Dieu, Gott, God; تأتي بمعنى الاله والمعبود ولا تستعمل هذه الكلمات بمعنى (الله)].
واسماء الله تعالى غير محدودة واشتهر بأن له ألف اسم واسم أي أنه سبحانه وتعالى علمنا من اسمائه الغير المحدودة ألفتا وواحدا فقط وذكر بشريعة محمد عليه السّلام تسعة وتسعون اسما من هذه السماء وتسمى هذه الاسماء بـ(السماء الحسنى).

[(والصفات الذاتية) الله تعالى ستة كما ذكرنا من قبل] أما (الصفات الثبوتية) فهي عند (الماتريدية) ثمانية وعند (الاشعرية) سبعة وهذه الصفات أزلية كذاته تعالى وأبدية أي موجودة بلا نهاية ومقدسة وهي ليست مثل صفات المخلوقين لا تعرف بالعقل ولا بالظن ولا بالقياس إلى ما في الدنيا والله سبحانه أعطى عباده نموذجا من هذه الصفات وبتأمل هذه الصفات تعرف صفات الله جلّ شأنه ولو قليلا ولا يجوز للإنسان التفكر في الله عزّ وجلّ لانه لن يصل إلى غايته في هذه المسألة والصفات الثبوتية الثمانية الله تعالى ليست عين الذات ولا غيره، بمعنى أن الصفات الثمانية ليست عين الذات ولا غير الذات، والصفات الثمانية:
الحيتاة والعلتم والسمع والبصر والقدرة والكلم والإرادة والتكوين، وصتفة التكوين عند مذهب الأشعرية نفس صفة القدرة والمشيئة بمعنى الإرادة.
وكل صفة من صفات الله عزّ وجلّ بسيطة وفي حالة واحدة لا تغيير ولا تبديل في أيّ منها ولكن بالنسبة لتعلّقها إلى المخلوقات كثيرة ولا يضر كثرة تعلق صفة إلى المخلوقات وتأثيرها اليها بكونها بسيطة والله جلّ شأنه خلق كثيرا مثل هذه المخلوقات ويحفظهم كل لحظة من الفناء ومع ذلك وهو (الفرد الصمد) أي يحتاج إليه جميع الخلائق وهو غير محتاج إلى احد.